محمد علي التهانوي
1065
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم
فإنّها في العبادات أيضا بمعنى ترتّب الأثر المطلوب من الفعل على الفعل إلّا أنّ المتكلمين يجعلون الأثر المطلوب [ بأصله دون وصفه ] « 1 » في العبادات هو موافقة الأمر ، والفقهاء يجعلونه رفع وجوب القضاء ؛ فمن هاهنا اختلفوا في صحة الصلاة بظنّ الطهارة . ويؤيّد هذا القول ما وقع في التوضيح من أنّ الصّحة كون الفعل موصلا إلى المقصود الدنيوي . فالمقصود الدنيوي بالذات في العبادات تفريغ الذّمّة والثواب وإن كان يلزمها وهو المقصود الأخروي ، إلّا أنّه غير معتبر في مفهوم الصّحة أوّلا وبالذات ، بخلاف الوجوب فإنّ المعتبر في مفهومه أوّلا وبالذات هو الثواب ، وإن كان يتبعه تفريغ الذّمّة ، والمقصود الدنيوي في المعاملات الاختصاصات الشرعية أي الأغراض المترتّبة على العقود والفسوخ كملك الرقبة في البيع وملك المتعة في النكاح وملك المنفعة في الإجارة والبينونة في الطلاق . فإن قيل ليس في صحّة النفل تفريغ الذّمّة ، قلنا لزم النفل بالشروع فحصل بأدائها تفريغ الذمة انتهي . اعلم أنّ نقيض الصّحة البطلان فهو في العبادات عبارة عن عدم كون الفعل موافقا لأمر الشارع أو عن عدم كونه مسقطا للقضاء . وفي المعاملات عبارة عن كونه بحيث لا يترتّب عليه الأثر المطلوب منه . والفساد يرادف البطلان عند الشافعي . وأما عند الحنفية فكون الفعل موصلا إلى المقصود الدنيوي يسمّى صحّة . وكونه بحيث لا يوصل إليه يسمّى بطلانا . وكونه بحيث يقتضي أركانه وشروطه الإيصال إليه لا أوصافه الخارجية يسمّى فسادا . فالثلاثة معان متقابلة . ولذا قالوا الصحيح ما يكون مشروعا بأصله ووصفه ، والباطل ما لا يكون مشروعا لا بأصله ولا بوصفه ، والفاسد ما يكون مشروعا بأصله دون وصفه « 2 » . وبالجملة فالمعتبر في الصحة عند الحنفية وجود الأركان والشرائط ، فما ورد فيه نهي وثبت فيه قبح وعدم مشروعية ، فإن كان ذلك باعتبار الأصل فباطل . أما في العبادات فكالصلاة بدون بعض الشرائط والأركان ، وأمّا في المعاملات فكبيع الملاقيح وهي ما في البطن من الأجنّة لانعدام ركن البيع ، أعني المبيع . وإن كان باعتبار الوصف ففاسد كصوم الأيام المنهيّة في العبادات وكالربا في المعاملات فإنّه يشتمل على فضل خال عن العوض ، والزوائد فرع على المزيد عليه ، فكان بمنزلة وصف . والمراد « 3 » بالوصف عندهم ما يكون لازما غير منفكّ ، وبالمجاور ما يوجد وقتا ولا يوجد حينا ، وأيضا وجد أصل مبادلة المال بالمال لا وصفها الذي هي المبادلة التامة . وإن كان باعتبار أمر مجاور فمكروه لا فاسد كالصلاة في الدار المغصوبة والبيع وقت نداء الجمعة . هذا أصل مذهبهم . نعم قد يطلق الفاسد عندهم على الباطل كذا ذكر المحقق التفتازاني في حاشية العضدي . فائدة : المتّصف على هذا بالصّحة والبطلان والفساد حقيقة هو الفعل لا نفس الحكم . نعم يطلق لفظ الحكم عليها بمعنى أنّها تثبت بخطاب الشارع ، وهكذا الحال في الانعقاد واللزوم والنفاذ . وكثير من المحققين على أنّ أمثال ذلك راجعة إلى الأحكام الخمسة . فإنّ معنى صحة البيع إباحة الانتفاع بالمبيع ، ومعنى بطلانه حرمة الانتفاع به . وبعضهم على أنّها من خطاب الوضع
--> ( 1 ) [ بأصله دون وصفه ] ( + م ، ع ) ( 2 ) [ من العبادات هو موافقه . . . دون وصفه ] ( - م ، ع ) ( 3 ) والمقصود ( م ، ع )